حيدر حب الله
122
مسألة المنهج في الفكر الديني
لابلاس في الطبيعة ، في أننا لو حصلنا على معرفة بحالة الكون في وقت محدد فبالإمكان التنبؤ بكل ما يستدعي ويتلو هذه الحالة إلى نهاية تاريخ الكون . لا نريد ممارسة التطبيق الحرفي لهذه المفاهيم على حركة العلوم ، لكنها بالتأكيد تحظى بدرجة من الصحّة في الحياة العلمية ، من هنا بإمكان القارئ لحركة علمٍ من العلوم استشراف مستقبل هذا العلم ، لا أقل مستقبله القريب من النموّ أو الضمور ، والنجاح أو الكسل والفشل و . . فإذا قرأنا مثلًا تاريخ علم الفقه مع الدولة البويهية أو الصفوية مثلًا للاحظنا نسقاً خاصاً من التطوّر كان يحصل لهذا الفقه عقب دخوله الحركة السياسية وأنظمة الحكم بدرجة من الدرجات ، وانطلاقاً من قراءة سلسلة تجارب الفقه الشيعي مع الدولة / الأمة / السياسة / الحكم . . في سلسلة حقبات ماضية ، يمكننا استشراف حالة ما بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران نهاية السبعينات من القرن العشرين إلى عقود أخرى - بعيداً عن القول القاضي بأن الحركات الإسلامية في القرن العشرين والجمهورية الإسلامية في إيران كشفت عن خوار الفقه وضعفه ووهنه ورفعت القناع عن واقعه الزائف كما يراه البعض ، فهذه مقولة أخرى تحتاج لدراسة مستقلّة - وذلك انطلاقاً من ضغط الواقع الذي له نتائجه المتعددة . وهكذا إذا حاولنا قراءة تجربة التفسير الطبيعي العلمي للقرآن الكريم والتي مثّل طنطاوي جوهري وأحمد الإسكندراني ، ومن بعدهما الشيخ محمد رشيد رضا صاحب تفسير المنار ( 1935 م ) ، أنموذجاً بارزاً فيها من خلال إخضاع الآيات والنصوص لنتائج العلوم الطبيعية ، فقد ظهر تيار كبير بين العلماء المسلمين رأى ضرورة مواكبة العلوم الطبيعية ؛ فاضطرّه ضغط الواقع لتقديم منهج تفسيري قرآني يحاول تحقيق وصلةٍ وانسجام ما بين النصّ القرآني والنتاجات العلمية الحديثة ، هذه التجربة عندما تقرأ تاريخياً ثم تقيّم مضمونياً ، سنجد فيها - وهذا موقف شخصي بحت قد لا تتم الموافقة عليه - درجة عالية من الخلل الذي يعود - بالدرجة الأولى - إلى عمليات إخضاع النص تحت تأثير مخاوف اللاوعي وهرباً من ضغط الواقع دون أن نتنكّر لدور العلوم الطبيعية في كشف حيثيات في النص الديني لم يكن ليلتفت إليها المفسّر